غلاف الموقع

أحدث المواضيع

recent

حكم من سب النبي عليه الصلاة والسلام من غير المسلمين ثم أسلم



أولاً
إذا أسلم الكافر الأصلي , وكان قد سب النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره , فإن إسلامه يهدم ما قبله من الذنوب ، ويسقط عنه عقوبة القتل .
لكن إذا كان هذا الساب مسلما وارتد بهذا السب ، ثم تاب ورجع إلى الإسلام ، فقد اختلف العلماء في سقوط القتل عنه ، والذي اختاره جماعة من العلماء المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لا يسقط القتل عنه
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا سب الرسول فإنه يكفر، سواء كان جاداً أو مازحاً أو مستهزئاً، فإنه يكفر لقول الله تعالى: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65-66] ولكن إذا تاب تقبل توبته؛ لقوله تبارك وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53]. ولكن هل يسقط عنه القتل؟
الجواب على هذا: فيه تفصيل: إن كان الذي سب الرسول صلى الله عليه وسلم سبه وهو كافر لم يسلم بعد فإنه لا يقتل؛ لعموم قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) . [الأنفال:38].
أما إذا كان الذي سب الرسول مسلماً وارتد بسبب سبه الرسول صلى الله عليه وسلم فإن القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يقتل مع قبول توبته ؛ أخذاً بالثأر للرسول صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائل: إنه قد وجد أناس سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل توبتهم ولم يقتلهم. قلنا: نعم. هذا صحيح، لكن الحق في القتل لمن ؟ للرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا عفا عنهم في حياته فالحق له ، إن شاء قتلهم وإن شاء لم يقتلهم ، لكن بعد موته لا نستطيع معرفة إن كان الرسول سيعفو عنهم أم لا، فإذا كانوا مستحقين للقتل بسبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حق آدمي ، ولم نعلم أنه عفا عنهم ، فإن الواجب قتلهم . ثم إن في قتلهم مصلحة وهو كف ألسنة غيرهم عن سب الرسول صلى الله عليه وسلم ، أما هم فقد قبل الله توبتهم إذا كانت توبتهم نصوحاً، وأمرهم إلى الله ، وإذا لم يقتلوا اليوم ماتوا غداً، وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة . ويرى بعض العلماء أنه إذا تاب فلا تقبل توبته ويقتل كافراً، وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد ، قال في زاد المستقنع : "ولا تقبل توبة من سب الله أو رسوله" ، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الصواب: أن التوبة مقبولة متى صدرت على الوجه الصحيح ، لكن إن كان سب الله فإنه لا يقتل ، وإن كان قد سب الرسول فإنه يقتل، ولعلكم تتعجبون فتقولون: أيهما أعظم: سب الله ، أم سب الرسول صلى الله عليه وسلم؟! الجواب: سب الله أعظم بلا إشكال ، إذاً.. فلماذا إذا تاب من سب الله قبلنا توبته ولم نقتله ، وإذا تاب من سب الرسول قبلنا توبته وقتلناه ؟ لأن من سب الله وتاب تاب الله عليه، وقد أخبر الله تعالى عن نفسه أنه يسقط حقه فقال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53] فنحن نعلم أن الله تعالى قد عفا عنه بتوبته من سب الله ، أما من سب الرسول فلا نعلم أن الرسول عفا عنه ، وحينئذٍ يتعين قتله . هذا وجه الفرق بينهما. وذهب بعض العلماء: إلى أن من سب الله أو رسوله ثم تاب قبلت توبته ولم يقتل، فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة، أرجحها أن توبته تقبل ويقتل" انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " (53/6) .
لكن ينبغي أن يُعلم أن هذا القتل - عند من قال به - هو من باب الحد ، والحد مسئولية الإمام ، أي يجب على الإمام المسلم أن يقيم الحد على الساب ، إذا رُفع أمره إليه .
وأما الساب : فإذا ستره الله تعالى ، ولم يُرفع أمره للقضاء ، فالمشروع له أن يستر نفسه ، ويجتهد في التوبة والاستغفار والإكثار من الأعمال الصالحة ، والثناء والتعظيم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يعفو الله عنه ، ويُرضي عنه نبيه يوم القيامة .
قال الله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
وقال تعالى : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) النحل/119 .
وقد روى مسلم (2590) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).

والله أعلم
حكم من سب النبي عليه الصلاة والسلام من غير المسلمين ثم أسلم Reviewed by Ali Al Suleiman on 7:32 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by موسوعة أهل السُّنّة © 2016 - 2017
Powered by Blogger, Designed by Ali Al Suleiman

أرسل رسالة لنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.