الأربعاء , يناير 17 2018
الرئيسية / التاريخ الإسلامي / الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج

 

اللهُ عزَّ و جلَّ له الحكمةُ البالغة والمشيئةُ النافذة وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في أوّلِ سورة الإسراء بعدَ

بسم الله الرحمن الرحيم

( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )

آيةٌ كريمةٌ عظيمةٌ مَجَّدَ الله فيها ذاتَهُ العليَّة وأخبرَ فيها على مالايستطيعُ عليه غيرُه ولايقدرُ عليه سِوَاه

وَكَلِمَةُ – سُبْحَان – هي تنزيهٌ لله عزَّ وجلَّ عمَّا لايليقُ به من صفاتِ نقصٍ تَعْتَري كُلَّ مخلوق على وجهِ الأرضِ

( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا )

والإسراءُ في اللُّغَةِ : هو السَيرُ ليلاً في جُنْحِ الظَّلام

بعبده : أي بِمُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلَّم

وأفادت كلمةُ العبدِ الجسدَ والروحَ سويا

من المسجد الحرام : مكَّة المُكَّرَمَة

إلى المسجد الأقصى : بيتُ المقدِس

 

لنريه : ذكْرٌ للعلَّة

من آياتَنا : دلَّ ذلك على آياتٍ عظَام رآها النبيُّ صلى الله عليه وسلم

إنَّه هو السمبع البصير

النبي صلى الله عليه وسلم آثرَ في نفسه على أن تساعده القبائلُ في إيصال الدعوة للنَّاس وتبيلغ دين الله الحقّ الذي لايُعلى عليه

فصدَّتْهُ القبائل وآلَ به الأمر أيضًا إلى الطائف مع غلامه زيد بن حارثة رضي الله عنه وكذلك فعلت الطائف كما فعلت القبائل قبلَها

فبعث النبي صلى الله إلى رِجال قُريشٍ أن يكون بجوارِهِم فلم يرضوا بذلك إلى أن قَبِلَ المُطعمُ بن عديٍّ بذلك

وطاف النبيُّ صلَى الله عليه وسلَّمَ حولَ الكعبة وحولَهُ المُطعمُ بن عديٍّ وبنوه

وجاء أبو سفيان وسألَ المُطعمَ بنَ عديٍّ وقالَ له : تابعٌ أم تُجيرُه ؟

فقال المُطعمُ بن عديٍّ : مُجيرٌ لَـه ولـستُ بتابع لـدِيِـنِه

فقبل أبو سفيان بذلك

وفي ذلك العام توفيت أمُّنا خديجة رضي الله عنها التي كانت تجيرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وتواسيه وتوفي عَمُّه

وفي العام نفسه صدَّهُ أهلُ الطائف وثُمَّ نامَ النبي صلى الله عليه وسلم في – الحَطِيم – الذي يُعرف اليوم بـِحِجْرِ إسماعيل

وفي إحدى الرويات الصحيحة من حادثة شقِّ صَدْرِ النبي صلى الله عليه وسلم

جاءَ ملكان إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلم ملكان وهما جبريلُ وميكالَ

وشَقَّا صدرهُ الشريف شقَّا حقيقيَّاً وأخرجا قلبه الطاهر المبارك ووضعاهُ في طَسْتٍ من ذهب مملوءٍ بماءِ زَمْزَمَ ثم يُسل قلبُه صلوات الله وسلامه عليه ثم  يُعاد ذلك القَلْبُ إلى مَوْضِعِهِ من ذلِكَ البَدَن الطاهرِ الشَرِيفِ ويُخَاطُ مَكانَ الشَقّ بِخَيْطٍ حِسيٍّ بحيثُ

يَرَاهُ كُلُّ من يُبْصِرُه

ثم يُدنو البُراق من النبي صلّى الله عليه وسلم

فقد ورد ذكر البراق في حديث الإسراء المشهور الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما

وفي رواية مسلم: ثم أُتِيت بدابة يقال لها البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، ثم انطلقنا

ونقل النووي في شرح مسلم إن البراق مشتق من البرق لسرعته، وقيل لبريقه وشدة صفائه وتلألئه

ويمتطي النبي صلى الله عليه وسلم البُراقَ ومَعَهُ جِبْريلُ عليه السلام ويَصِلُ به إلى بيتِ المقدسِ ويدخُلُه النبي صلى الله عليه وسلم

ويُصلي بالأنبياء إماماً صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين

ففي صحيح مسلم (172) : (وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ … فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ…) 

يجب على المسلم أن يعتقد أن الحياة البرزخية لا تجري عليها سَنن الحياة الدنيوية ، وإذا كانت حياة الشهداء البرزخية عند ربهم كاملة : فإن حياة الأنبياء أكمل ، لذا فعلى المسلم الإيمان بهذه الحياة دون التعرض لكيفيتها وحقيقتها إلا بنصوص من الوحي المطهَّر 

وهذا هو الإسراءُ

فأمَّا المعراج فهو عُروُجُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من بيتِ المقدِس إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى فهذا هو بالإجمال

ونتناوَلُ الآيَّة المُباركة بطريقةٍ غير سَرْديّةٍ معتادة وفيها مكانَةٌ للنبيّ صلى الله عليه وسلم وَكرامَةٌ له عندَ رَبَّهِ

ما لَم يُعْطِهِ لنبيٍّ غيْرِه

فلقد صُدِّرَتِ الآيَّة بقوله تعالى متحدِّثاً عن الإسراء

( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )

فالعُبُوديَّة أشْرَفُ المَقَامَات وأَعلاها ولذلك ذكرها الله في المواضع العاليَّة كما مرَّ في الآيّة السابقة ( بِعَبْدِهِ )

وذكرها الله تعالى في التنّزيل فقال

( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )

وكُلَُ ذلك يُبيّن أنَّ مقامَ العُبُودِيَّة أعظَمُ المَقَامَات وأسناها ومنه قولُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

في  صحيح مسلم عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :  إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنَ سَأَلَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ

فلم يَقُل النبي صلى الله عليه وسلم : ينبغي أن تكون لنبي أو ملك !! إنَّما قال : لعبد

وفي حديثٍ آخرَ رواهُ الإمامُ أحمدُ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ

 قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْوَسِيلَةُ ؟

قَالَ :  أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ 

والله عز وجل عندما ذكر النبيَّينِ الكريمين نوحًا ولوطا قال

( كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ )

فمقام العبودية أشرف المقامات

والأمْرُ الآخَرُ أنَّ الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبَابَه فهو صلى الله عليه وسلم حتَّى يُصبح مهيَّأً لأن يُعرَجَ بهِ إلى السَمواتِ العُلى إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى أُخْرِجَ قَلبُه وهو قلبٌ مُباركٌ طاهِرٌ ليُغسَلَ بماءٍ مُبارَكٍ طاهرٍ وهو ماءُ زَمزَم بطستٍ من ذهب لأنَّه ثقيل وهو صلى الله عليه وسلم سيرى من الثقل ماسيرى من الوحيِّ مالم يَرَهُ من قبلُ أو من بعدُ فناسبَهُ ذلك الأمر وكلها تهيأةٌ للنبي

ويظهرُ في هذه الرحلة المباركة للنبي صلى الله عليه وسلم فَضْلُ الاماكن في قوله تعالى

( مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى )

فالمسجد الحرامُ هو المسجدُ الذي يُحيطُ بالكعبة المشرَّفَة

أمَّا المسجد الأقصى هو بيتُ المقدس وهو معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل إلى آخِرِ الأنبياءِ قبل نبيّنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

ولفضْلهما يمنع الله عز وجل الدجال من دخولِهما كما منعه من دخولِ المدينة المنورة

وقوله تعالى

( مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) 

أي الأبعد

قبل الهجرة النبويّة ولم يقُل بيتُ المقدس وهذا إيذانٌ بأنَّ مسجداً سيُبنى له من الشرَفَ مايُقارِبُ المسجدَ الأقصى

ثمَّ يأتي فَضْلُ اللهِ على جبريلٍ عليه السَّلام الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضلُ الملائكة

عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ :  إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – لِجِبْرِيلَ : إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي ، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ . فَيَقُولُ جِبْرِيلُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ ، وَيَقُولُهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَقُولَهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ 

    رَوَاهُ أَحْمَدُ

فقولُ جبريل أولهم وبذلك هو أفضلُهُم

ومن هذا تفقه قول الله تعالى

( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ(97) مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ )

فجبريل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء وفي رحلة المعراج عليه السَّلام

ومما ذُكِرَ في فضل الأماكن أيضاً سدرةُ المنتهى التي ذُكِرَت في سورة النَّجمِ في قوله تعالى

( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ )

يقولُ العُلماء من أهل العلمِ

هذه السدرة مايعرُج من الأرض إلى السماء ينتهي عند سدرة المنتهى ومايهبِطُ من السماء إلى الأرض يبدأ الهبوطُ منها ولم يُجاوزها أحد والعلمُ عند الله

وقالوا أيضا إنَّها يجتمع فيها الرائحة الزكيّة والظلُّ والتَلذُذُ

وقال اللهُ في حقّها

( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ )

فلَم يُقيّد اللهُ الآيّةَ بل تركها على العُمومِ لمزيدِ آلائِـهِ وَنَعْمَائـهِ

في السيرة النبويّة لابن هشام روى

رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مَسْرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثَةِ آنِيَةٍ ، إنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ ، وَإِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ . ( قَالَ ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ حِينَ عُرِضَتْ عَلَيَّ : إنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوَى وَغَوَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُهُ . قَالَ : فَأَخَذْتُ إنَاءَ اللَّبَنِ ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ

لأنَّهُ دينُ الفطرة ولذلك اختارَ اللبن صلوات الله وسلامه عليه

فكُلَُ هذا إيذانٌ للنبي صلى الله عليه وسلم بأنَّهُ النبيُّ الخاتم الرحمةُ للعالمين حتَّى يُكمِلَ رسالتَهُ حتَّى يأتيَّهُ اليقينُ لما رآهُ من آلاءِ الله وَنَعْمائِه ليزداد يقينا ويطمئن قلبه

والأنبياء اَّلذين التقى بهم النبيُّ صلى  الله عليه وسلم في رحلة المعراج جاء في صحيح البخاري رحمه الله

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَاجِبْرِيلُ قَالَ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ هَذَا قَال هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ فَفَتَحَ قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَوَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قَالَ أَنَسٌفَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرِيسَ قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ [ ص: 136 ] هَذَا إِدْرِيسُ ثُمَّ مَرَرْتُبِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا عِيسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِيابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ قَالَابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ

وبعد ذلك عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فراشه في بيته في مكَّة ولمَّا أصبح أراد أن يُحَّدِثَ النَّاس بذلك وتروي كُتُبُ

السيَّر مجمَلُها

انَّه صلى الله عليه وسلم أخذ ناحيةً من نواحي البيت وجاءه أبو جهل وقال له : هل من شيء ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم

قال : وماذاك ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : أُسرِيَ بي الليلة إلى بيتِ المقدس

قال أبو جهل : وعُدت من ليلتك وأصبحت بين أظهُرِنا ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم

قال أبو جهل ليقيم الحُجَّة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أرايتَ إن دعوتُ لكَ قومَك أمُحدّثُهُم بما حدّثتني إياه ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم

فقال أبو جهل : يابني كعبٍ بن لؤي وهو اسمٌ جامعٌ لقبائلِ قُريشٍ آنذاك

فأقبلوا من نواديهم

وقال أبو جهل  لهم : اسمعو من محمَّد

فقالوا : ما الأمرُ ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : أُسرِيَ بي الليلة إلى بيتِ المقدس

فقالوا :  وعُدت من ليلتك وأصبحت بين أظهُرِنا ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم

فاستغربُ قومه صلى الله عليه وسلم وذهبوا إلى سيّدنا أبي بكرٍ رضي الله عنه ويوم ذاك لم يُعرف بالصدّيق

وقالوا له : أنَّه صاحبك يزعُمُ أنَّه أُسري به إلى بيت المقدس وعاد من ليلته

فَعُرِفَ من يومِها بالصّدِيق رضيَّ اللهُ عنه

وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كامل الأدب صلوات الله وسلامه ولذلك قال الله عنه في الآيَّة الكريمة

( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ )

قال ابن عباس رضي الله عنهما : 

ما زاغ يمينا ولا شمالا ولا طغى, ولا جاوز ما أُمر به

ومما أعطيَّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم في المعراج عند سدرة المنتهى

عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ : ” لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، قَالَ : ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) [ النجم: 16] ، قَالَ : فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا : أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا ، الْمُقْحِمَاتُ ) رواه مسلم (173) 

و ( الْمُقْحِمَاتُ ) : الذنوب العظام الكبائر ، التي تهلك أصحابها وتوردهم النار ، وتقحمهم إياها والتقحم الوقوع في المهالك .

انتهى من ” شرح صحيح مسلم للنووي ” (3 / 3)

ووجه الإشكال في هذا الحديث : أنّ ظاهره يفيد ؛ أنّ كل من مات وهو موحد لله تعالى فهو مغفور له وإن كانت عنده كبائر من الذنوب
وظاهر ذلك أيضا : أن هذه المغفرة ليست مقيدة بتوبتهم من هذه المقحمات ، بل الذي يشترط لها : ألا يشرك بالله شيئا
وهذا يقتضي أنه لا يدخل النار أحد من الموحدين لله تعالى
وهذا المفهوم يعارض ما ثبت بالسنة المتواترة والإجماع أنّ أصنافا من الموحدين يدخلون النار بسبب ارتكابهم لبعض الذنوب
قال النووي رحمه الله تعالى :
” فقد تقررت نصوص الشرع ، وإجماع أهل السنة : على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين ” انتهى من ” شرح صحيح مسلم ” (3 / 3)
ولرفع هذا التعارض ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بالغفران هو عدم الخلود في النار .
وجعلوا دلالة هذا الحديث مطابقة للنصوص التي فيها خروج أهل التوحيد من النار بعد دخولهم فيها .
كحديث أنس بن مالك عن الشفاعة ؛ وفيه أن الله تعالى يقول :

( وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) رواه البخاري (7510) ، ومسلم (193)

عن wikisunna

شاهد أيضاً

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

  هي القُدوة الطيبة والمثلُ الأعلى في عالَمِ النساء وهي أصل العز ورمزُ الوفاء وَسَكَنُ …

2 تعليقان

  1. عبدالعزيز عبدالله

    السلام عليكم ورحمة الله
    اتمنى لو احصل على رابط عن طريق البريد الالكتروني يمكنني للعودة الى موقعكم كلما أردت وساعة احببت
    شاكرا لكم جهودكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *