الأربعاء , يناير 17 2018
الرئيسية / التاريخ الإسلامي / خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

 

هي القُدوة الطيبة والمثلُ الأعلى في عالَمِ النساء وهي أصل العز ورمزُ الوفاء وَسَكَنُ سيَّدِ الأنبياء فهي نهرُ الرحمَّة ونبعُ الحنان والإيمان 

فهي جوهرةٌ ثمينة لؤلؤة مصونة دُرَّةٌ كريمة وهي الطاهرة في الجاهلية قبل الإسلام وهي أولُ من وحدَّت الله بعد نبيَّها 

وهي أول من صلَّت خلف نبيها صلى الله عليه وسلم

إنها الأولى في عالمُ الصدّيقات وهي أولُ من بُشّرت بالجنَّة من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم 

وهي أولُ من نزلَ جبريلُ على النبي صلى الله عليه وسلم ليُقرئها السَّلام عليها من ربها

وهي أول من أنجبت الولد للنبي صلى الله عليه وسلم

هي زوجة رسولِ ربِّ العالمين هي خديجة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ

وكذلك أيضاً مما رُويَّ في مسند الإمام أحمد

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ :

خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، قَالَ : تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ

ونالت تلك المكانة بحبُها لله ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه والحديثُ في أعلى درجات الصحَّة في كتاب الإمام مُسلم

عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُ خديجة أمنا رضي الله عنها كثيرا وكان كثيرا مايذكُرُها ويُثني عليها ولذلك غارت أم المؤمنين رضي الله عنها عائشة من خديجة مع أنَّها مارأت خديجة في حياتِها قَطُّ

تقول أم المؤمنين رضي الله عنها عائشة في صحيحِ مُسلِم

عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : ” مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا 

قَالَتْ :  وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ , وَأَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ 

فخديجة بنت خويلد رضي الله عنها نشات في بيتِ شرفٍ ونَسَبٍ وحَسَبٍ وجاه ووجاهة في مكَّة زادها الله شرفاً وتشريفاً

كانت شريفةً قبل الجاهلية وبعدها وكانت ذا قلبٍ عقول ولسانٍ سؤولٍ رضي الله عنها

وكان أهلُ مكَّة بالإجماع  يلقبونها بالطاهروة وما سمعو عنها إلا كُلَّ خيرٍ في جاهلية وإسلام وكانت سيّدةً في قومِها

وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تُثني على خديجة رضي الله عنها بكل شيء عفيف وكل شيء فاضل وشريف

فتزوجت خديجة رضي الله عنها برجل يُقال له عتيق بن عابد المخزومي وتوفيَّ عنّها هذا الرجُل فتزوجت من أبا هالة بن زُرارة التميمي وأنجبت منه هندَ بن أبي هالة رضي الله عنه ثمُّ توفيَّ عنها زوجها الثاني وأعرضت عن الزواج بعد ان تقدم إليها كثيرٌ من الأشراف في قومِهم

إلى أن وصلت إلى آذانِها وبل إن شئت فقل لامسَ قلُبَها حُبَُ النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق حُبُه

الذي سبقَ وفاؤه والذي سبقَ خُلُقُه والذي سبَقَ كرمُه والذي سَبَقَ إحسانُه والذي سبقَ صدقُه

وأهلُ مكَّة يخلعون آنذاك على النبيِّ صلى الله عليه وسلم لقبَ الصادقِ الأمين

ووصلت تلك العبارات والأخبار إلى خديجة رضي الله عنها بل إلى قلبها , وكانت شغوفةً سامعةً عن أخبارِ النبي صلى الله عليه وسلم

وبعد ان عرفَت ذلك أحبت فيه كل الصفات الحسنة فيه صلوات الله وسلامه عليه

وهي ذو تجارةٍ ومالٍ كثيرٍ وكانت بحاجة لأحدٍ يُتاجرُ لها فتاجرَ له النبي صلى الله عليه وسلم وكان أميناً حقَّ أمين

وكان وفيَّاً حقَّ وفيّ وضربَ النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً في أعلى صفاتِه وأسمى معانيه

ولم تجد خديجة رضي الله عنها وُدَّاً لعواطفها وتقولُ في قلبها من كمحمَّدٍ بن عبد الله في هذه الصفات ؟

فتقدمت للزواج من النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مكَّة لم تعهد هذا الأمر من قبلُ أي

أن تتزوجَ امرأةٌ رجُلٍ

وخرج النبي صلى الله عليه وسلم متاجرا بمال خديجة رضي الله عنها وكان معه غلام لخديجة يدعى : ميسرة ، وقد رأى ميسرة من الآيات التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم في رحلته ما بهره ، وجعله يخبر سيدته خديجة بكل ما رآه .

فمن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قدم مدينة بصرى بالشام نزل في ظل شجرة ، فقال أحد الرهبان لميسرة : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، وكان ميسرة يرى ملكين يظلان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت حرارة الشمس .

ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من رحلته تلك ، وقد ربحت تجارة خديجة أضعاف ما كانت تربح من قبل ، فأعجبت خديجة رضي الله عنها بشخص النبي صلى الله عليه وسلم ورغبت في الزواج منه ، فأرسلت صديقتها نفيسة بنت منية تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم الأمر ، فوافق صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وتولى أمر زواج خديجة رضي الله عنها أبوها خويلد ، في أصح الروايات كما ذكر أصحاب السير 

وكانت في الأربعينَ من عُمُرِها رضي الله عنها عندما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم , كما اتفَّقَ عُلماء أهل السُنَّة من الأمَّة

وكان النبي صلى الله عليه في الخامسَةِ والعشرينَ في عُمُرِه صلوات ربي وسلامُه عليه

وأنجبت له رضي الله عنها : القاسم وزينب ورقية وأم كلثوم ورقية عليهم رضوان الله 

وفي ليلةٍ من الليالي وفي عُمُرٍ كان به الرسول صلى الله عليه وسلم أربعينَ عاماً أحبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونَ وحدَه فخرج وترك مكَّة بأصنامها وأوثانِها وشركِها ويبتعد بعيداً ويمشي على قدميه ويتزود بزادٍ يسير متوجهاً إلى غار حراء

ليتعبَّدَ الله عز وجل فيه

وفي ليلةٍ كريمة من ليالي شهرِ رمضان يخْشعُ الكونُ كُلُّه وتصمت الوحوش في الصحراء وتسْكُنُ حبَّاتُ الرمال الصمَّاء

إنَّ الأمر جلل والأمرُ عظيمٌ

وها هو جبريلُ الأمين عليه صلوات الله وسلامه يَنِزلُ على النبي صلى الله عليه وسلم ويضمُ النبي صلى الله عليه وسلم ويقولُ له

اقرأ

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ

فيقول جبريل : اقرأ

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ

وإلى أن وصل لمرة الثالثة فقال له جبريل :

( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)

فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من غارِ خائفاً يجري إلى أصلِ الوفاء وسكن إمام الأنبياء إلى راحة سيد الأتقياء

وقال لها : زملوني زملوني

ولم تصرخ في وجهه وتقول له : ماذا دهاك !

فهي الكريمة الوفية التقية المُحبة للنبي صلى الله عليه وسلم رضوانُ الله عليها

فغطته حتى هدأ صلوات الله وسلامه عليه

حتى أخبرها ماذا حصل معه في غارِ حراء في ليلته التي كان فيها

وقال صلوات الله وسلامه عليه : لقد خشيتُ على نفسي ياخديجة

فقالت له رضي الله عنها : كلا لا والله لايُخزِيكَ اللهُ أبداً

وعدَّدت مناقبه صلوات الله وسلامه عليه وقالت له :

كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ، لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِي

وقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك

فقال له : ماذا تقول يا ابنَ أخي ؟

أَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَآهُ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ:

هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ؟

قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا 

ثم مالبث أن توفيَّ ورقة بن نوفل وفَتَرَ الوحيُّ

وفي صحيح البخاري

أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ” بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ” فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] إِلَى -[8]- قَوْلِهِ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5]. فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ

فلم يَذُق النبي صلى الله عليه وسلم طعمَ الراحة إلى أن أتمَّ اللهُ لنا هذا الدين القويم

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )

ووقفت أم المؤمنين رضي الله عنها وقفةً تستحقُّ منا الإجلال والتقدير

فقالت له : صدقت يومَ قال له الناس : كذبت !

ووقفت معهُ في مالِها يوم تخلَّى عنه الناس

ووقفت معه في حصارِ المشركين لبني هاشم وتخلَّت عن كل هذا الغنى فداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم

المعروفُ بشِعْبِ بني هاشم

وحتى قالت له أيضاً : أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وأنَّك رسولُ الله

يوم ظلَّ الناسُ آنذاك على شركهم ولم يؤمنوا به !

فالمرأة الوفيَّة هي التي تُحبُ زوجها وتحفظه وترعاهُ

وحتَّى توفيت أمنا رضوان الله عليها بعد حياةٍ زاهرةٍ مليئةٍ بالحُبَ والتسامُحِ بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليها 

حتى اجتهد بعض المؤرخين من أهل العلم رحمهم الله وسموا هذا العام بعامِ الحُزْن وليست تسمية من النبي صلى الله عليه وسلم 

فينزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبرِها وهو يوُريها التُراب لا والله بل إلى مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر

وكان النبي كل هذه السنين في حياتِه يذكُرها ويقول لأمنا عائشة رضوان الله عليها :

يا عائشة إني قد رزقتُ حُبَّها

عن wikisunna

شاهد أيضاً

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

  عظيمٌ من العٌظَماء كريمٌ من الكُرَماء تقيٌَ من الأتقِياء وَليٌ من الأولِياء شهيدٌ من …

تعليق واحد

  1. رضي الله عنها
    أمي خديجة بنت خويلد
    جزاكم الله خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *