الأربعاء , يناير 17 2018
الرئيسية / أذكار دينية / طرائف الفاروق مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة

طرائف الفاروق مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة

 

 

إن ممَّا اختصَّ به الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- أن جَعَلهم الله -تعالى- أصحابَ محمَّدٍ خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فهم خيرُ قرون الأُمَّة، وأعلام الْمِلَّة، وسند الشريعة، وأئمة الأمة في العلم والعمل، وأعظمها جهاداً في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- ومن براهين فضْلِ وعُلوِّ منزلتهم:

أ‌- أنَّ الله -تعالى- قد أَثْنى عليهم في مُحكم القرآن، وشَهِد لهم بالإسلام والإيمان والإحسان، وبشَّرهم بالتوبة والرضوان، وأصنافِ ما أعدَّه الله تعالى لأهل طاعته من نعيم الْجِنان.

ب‌- شهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم بالجنة، وبيانه لفضْلهم على سائر قرون الأُمَّة، وأنهم خيرُ أمةٍ، إلى غير ذلك مما ثبتَ بصريح مُحكم القرآن ومتواتر السُّنة؛ لفظاً ومعنى.

ت‌- إجماع أهْل الإسلام على فضْلهم ورِفْعَتهم ومكانتهم في الأُمَّة، فشَرفُهم وعُلوُّ منزلتهم ومكانتهم في الأمة مما لا يَمتري فيه عاقلٌ مُنصِفٌ، فضْلاً عن مؤمن مكلَّفٍ، إلا أنه قد حَدَث في هذا الزمن أن تكلَّم فيهم مُتكلِّم، وقدَحَ فيهم قادِحٌ، بما حاصله الطَّعْن في أعيانٍ منهم أو تنقصٌ لِجُملتهم، ومؤدَّاه تكذيب الله -تعالى- والطعْن في نُبوَّة محمد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، والقدْح في سَنَد الشريعة والتشكيك في الثوابت، وتضليل شباب الأمة، ومجاراة الزنادقة، وسرور أعداء الإسلام.

وهذا لا يصدر إلا عن جاهلٍ مُركب يَهرِف بما لا يَعرِف، أو مغموطٍ بالنفاق، تظاهَر بالبحث والتحقيق؛ ستْراً لباطنيَّته وزَنْدَقَته ونِفَاقه، والكل لا يَجني إلا على نفسه إن لَم يتبْ إلى الله قبل رَمْسه، وهو ينبِئ عن شِقْوته بخبث كتابته وكلمته المعبِّرة عن فساد طَويَّته.. “وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ”، “إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ”.

وقد قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”.

وليعلم هؤلاء الأغبياء وغيرهم أنَّ الصحابة -رضوان الله عليهم- كنجوم السماء يَهتدي بها أولو الألباب، ولا يضرُّها نبْحُ الكلاب، وأنَّ الله تعالى يدافع عنهم، فهم أوفرُ الأمة حظاً من قوله تعالى:
“إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ”، وقوله تعالى: “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ”.

فلا يغتاظ منهم ولا يَحقِد عليهم ويَتعدَّى على حُرمتِهم وهم في قبورهم ليتشفَّى منهم إلا منافقٌ كافرٌ، أو مُلحِدٌ فاجرٌ، اسمَع قَولَهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: “لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً”.

قالَ ابنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ الله- فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ العَظِيمِ (4/243):
فَعَلمَِ مَا فِي قُلُوبِهِم، أي: من الصِدقَ وَالوَفَاءِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وعن عبدالله بنِ مَسعُودٍ رَضِيَّ اللهُ عَنهُ عَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
“خَيرُ النَّاسِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم” رواهُ البُخاري ومُسلم رحمهما الله رحمةً واسعة .

ويِقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِي اللهُ عَنهُ:
“إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءُ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينِهِ”، رواهُ الإمام أحمد رحمه اللهُ رحمةً واسعةً في المُسْنَدِ

وأروي لكم مجموعة من القصص والطرائف حدثت مع الفاروق عمر رضي الله عنه ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه

كان الفاروق رضي الله عنه يقول : كُنّا نجلس في المسجد بعد صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبح الله ونذكره سبحانه وتعالى

يقول رضي الله عنه : ونحن نجلس ربما تحدثنا بشيءٍ من أمرِ الجاهلية ونضحك منها

يقول رضي الله عنه للصحابة وهم جالسين في المسجد وهذه حقيقة مرّةً قالها رضي الله عنه :

كنت في الجاهلية أعبدُ صنمًا وليس معي مال لأشتري صنمًا ! فجئتُ بتمرٍ وعجنتهُ وصنتعتُ منهُ صنمًا ولما يأتي الظهر وأكونُ جائعًا كنت آكُلُهُ ! سبحان الله هههه بالفعل أمرٌ مضحك

لكن ماذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يسمع هذه القصص والضحك ؟

هل تتوقع أن يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم مجتمعين هنا لكي تضحكوا ! اذكُروا الله وسبّحوا واخروجوا !

لا والله لم يقل ذلك بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول عمر رضي الله عنه : فكان صلى الله عليه وسلم يلتف إلينا ويتبسّم

فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم فرحٌ لفرحِ أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وكان يُمازِحُهم صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه

إذًا يا إخوة فالدّينُ العظيم الذي جاء به النبيُ الكريم لايُريد منّا أن نكون مكتئبين ولا حزينين طوال حياتنا ماجاءنا إلّا بالفرح والسعادة في الدُّنيا والآخرة

ومن ذلك المواقف لمّا رأى عليًّا رضي الله عنه في المسجد وعليه الترابُ على يده قال له صلى الله عليه وسلم : قُم يا أبا تُراب قُم يا أبا تُراب

وخذ موقفًا آخرَ من مواقفه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام

كان عمر رضي الله عنه يقول أيضًا : كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار نتناوب النزول للمدينة

يعني كانوا ساكنين خارج المدينة فيومٌ الأنصاريُ كان ينزل للمدينة ويشتري حاجاته ويصلي مع النّاس ويعود

وفي تلك الفترة كان الفاروق رضي الله عنه يحفظ الإبل والبقر والزرع

وأيضًا نزل الفاروق رضي الله عنه للمدينة وكان الأنصاري يفعل مافعل الفاروق رضي الله عنه قبل نزوله

وذات مرّة نزل الأنصاري يومًا إلى المدينة وجلس الفاروق رضي الله عنه يحفظ المتاع وتأخر الانصاري رضي الله عنه ولم يرجع

ولمّا كان الوقت متأخرًا في نصف الليل طرق الأنصاري على الفاروق رضي الله عنه في بيته وهو نائم واستفاق على صُراخه قائلًا :

أثمّ عُمَر أثمّ عُمَر

فخرج إليه الفاروق رضي الله عنه وقال له : لم تصرخ ؟

قال له الأنصاري رضي الله عنه : حدث اليوم أمرٌ عظيم !

قال له رضي الله عنه : ماهو ؟ هل جاء الغساسنة ؟

والغساسنة قومٌ من نصارى العرب آنذاك كانوا يسكنون في شمال الجزيرة العربية يقول رضي الله عنه : كنا نتحدث أنهم سيغزوننا ونحن الآن غير مستعدين

قال الأنصاري  : لا ولكن طلّقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه أمهات المؤمنين

ونزل الفاروق رضي الله عنه للصلاة في مسجد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

فلمّا انتهت الصلاة على غيرِ عادته كان رسول الله قبل ذلك يسأل الناس : هل رأيى أحدُكُم رؤيا ؟ ويحدث الناس صلوات الله وسلامه عليه

أمّا في هذه المرّة دخل إلى غرفة خاصّة بهٍ صلى الله عليه وسلم ولم يدخل لعند زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن

ووضع حارسًا على باب الغرفة ولايُريد أن يكلّم أحدًا ولا يُقابله

ذهب الفاروق رضي الله عنه ليستفسر عن الأمر لماذا ؟

لأن أمنا حفصة رضي الله عنه هي زوجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبوها ولذلك الأمر يهّمه لاسيما أنها بنته رضوان الله عليها

فجاء الفاروق رضي الله عنه لعند الحارس وقال له استأذن لي رسول الله

فجاء الحارس إلى رسول الله وقال له : هذا عمر يُريد أن يدخل

فسأله الحارس ثلاثًا ولم يُجيبه صلوات الله وسلامه عليه

جلس الفاروق رضي الله عنه إلى صلاة الظهر في المسجد وقد عاود الكرّة مرّة أخرى وذهب للحارس

ذهب الحارس لرسول الله ولم يأذن للفاروق رضي الله عنه

فدخل الفاروق رضي الله عنه إلى عند أمنا رضي الله عنها حفصة ووجدها تبكي

قالت : لا أدري هو جالسٌ في المَشْرُبَةِ أي الغُرْفة , وهي رضي الله عنها جالسة تبكي

فرجع الفاروق لعند الحارس وقال له استأذن لي رسول الله

فذهب الحارس إلى عند رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وقال له مثل الأول ثلاثًا

فلم يأذن له

فخرج الفاورق رضي الله عنه وإذ بالنبي الكريم يقول للحارس : إئذن له

فصاح الحارس تعالَ ياعمر قد أذن لك رسول الله

فجاء الفاروق إلى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهد الموقف العجيب هنا مع ضيقِ صدر رسول الله وانزعاجه وهمومه ولايريد أن يكلّمَ أحدًا

والمشكلة كانت بينه صلى الله عليه وسلم وبين زوجاته رضوان الله عليهن في النفقة وقلّة المال وأقسم أن لايدخل عليهن شهرًا ولذلك جلس في غرفةٍ خاصّةٍ له صلوات ربي وسلامه عليه

فعمر رضي الله عنه دخل على رسول الله وقال : السلامُ عليكم

ورسول الله لم يُجبْه رضي الله عنه وإذ به كان متكئًا على حصير ووسادة من جلد حشوها من ليف

يقول رضي الله عنه : لأُضْحِكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

فالفاروق رضي الله عنه يعرفُ طبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يحب المزاح ولن يقول له هل هذا وقت المُزاح ياعمر

يقول رضي الله عنها : إنَّا كُنّا في مكة إذا طلبت امرأة أحدنا منّا شيئًا قام إليها ووجع عُنُقَها ولمّا جئنا إلى المدينة فإذا قومٌ تغْلِبُهُم نساؤهم ونساؤنا تعلّموا منهن

فاليوم طلبتُ أنا من امرأتي شيئًا قامت إليَّ ووجعت عُنُقي !

فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وتبسّم لقولِ الفاروق رضي الله عنه لأجله ولحُبِّهِ لهُ رضي الله عنه

عن wikisunna

شاهد أيضاً

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

  هي القُدوة الطيبة والمثلُ الأعلى في عالَمِ النساء وهي أصل العز ورمزُ الوفاء وَسَكَنُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *