الأربعاء , يناير 17 2018

معجزات النبي

 

يقول الله تعالى في كتابِه الكريمِ قَـولِه العظيم

( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ )

وبيَّن الله تعالى في كتابه فضل المرسلين على العباد وأن الرسل لهم على أقوامِهم حقوقا ولقد أيَّد الله تعالى هؤلاء الرسل بالحُجج والبراهين حيث قال الله تعالى

( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ )

أي المُعجزات الواضحات

ولقد جعل الله تعالى لكل نبي من أنبيائه الكرام معجزاتٍ ظاهرات مايُلزم الناس بتصديقه أنَّه نبي مُرسل وجعلها الله متوافقة لعصر النبي الذي أرسل إليه

ومنها أنَّه سُبحانه وتعالى أيَّد نبيَهُ موسى عليه السلام بما في ظاهره يُشبِهُ السِحرَ إلى قومٍ كانوايعملون السحرَ

فإذا بموسى عليه السلام يُخرجُ يده من جيبه فتكون بيضاء ويُلقي االعصا فتصبح حيَّة تسعى

فبَهَر بذلك كُلَّ ساحرٍ وأذلَّ كُلَّ كافر

وأرسل الله تعالى نبيه عيسى عليه الصلاة والسلام في قومٍ اشتُهِروا بالطِبِ وأنواع العلاج فجعل الله تعالى له من المعجزات الظاهرات والآيات البينات مايشبه مايفعل به قومُه

ونبيُنا محمد صلى الله عليه وسلم أرسَلَه الله تعالى لِكُلِ الناس وأنواعِهم ولم يُرسِلْهُ الله لأُمَّةٍ خاصَّة كما أرسل الباقين من الرسل

حتَّى قال شيخُ الإسلام صاحِبُ الكلام ابنُ تيميَّة رحمه الله :

إنَّ مُعجزات النبي صلى الله عليه وسلم فاقَّت على ألفِ مُعجزَة

فإذا نظرت في معجزاته صلى الله عليه وسلم وجدتها متنوعَةً فنرى تارة معجزة متخصصة بالفلك وهي انشقاقُ القمَر

وتارة أخرى معجزة وهي شفاء الأمراض بلمسةٍ منه صلى الله عليه وسلم بإذن الله

أو مما يتعجب منها الناس كتكثير الماء بين يديه صلى الله عليه وسلم

وحتَّى وقف الكافرون وقفوا  أمام تلك المعجزات  حَيَّراى مستكبرون في ظاهرهم وهم في الباطن يعلمون صدقَ النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاتِه

وقال أبو طالب شعراً في الظاهر يُدافِع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنَّه بين قومِه يُكَذّبُ النبي صلى الله عليه وسلم

ودعوتني وعلمتُ أنَّكَ ناصِحي * * * فلقد صدَّقت وكنت فينا أمينا

ثم بيَّن الله تعالى في كتابه أنَّهم يكذبون استكباراً من أنفُسِهِم

وذلك أن كان من معجزاته صلى الله عليه وسلم

أنَّ الله كان يُعلِمُهُ من الغيب مما يكون له وقايةً وحمايةً من المخاطر وإلا فالأنبياء والناس جميعاً بصفتهم بشر

لايعلمون الغيب جميعاً والغيب لايعلمه إلا الله تعالى

( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )

فالنبي صلى الله عليه وسلم لايعلم الغيب إلاَّ ما أعلمه به الله عزَّ وجلَّ ومن ذلك

أنَّه صلى الله عليه وسلم لما فتح عليه خيبر دعته امرأة لشاةٍ كانت قد طبختها والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كان قد أصابهم جوعٌ بسبب الحصار

فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه الكرام معه ووضعت الطعام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم

فرفع ذراع الشاة ونَهَشَ منها نهْشَةً وَفجأةً أمرَ أصحابه الكرام أن يتوقفوا عن الأكل ! وكفوا إيديَّهم عن الطعام

ثم قال عليه الصلاة والسلام : ادعُوا لي مَن ها هُنا من اليهود

وبعد ذلك جاءَ وُجهاءُ القوم من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

فقال لهم : يامعشَرَ يَهود , هل أنتم صادِقِيَّ إن سألتُكُم عن شيء ؟

قالوا : نعم

فقال عليه الصلاة والسلام : من أبوكم من جدُكم ؟

وكان لهم جدٌ جبان ويكذبون وينتسبون إلى غيرهِ من الناس

قالوا : أبونا فُلان ذلك الشُجاع

قال النبي صلى الله عليه وسلم : كَذَّبتُم بل أبوكُم فُلان

قالوا : صدقت

فقال لهم : يامعشَرَ يَهود , هل أنتم صادِقِيَّ إن سألتُكُم عن شيء ؟

قالوا : نعم

فقال عليه الصلاة والسلام : من أهلُ النار ؟

فقالوا : نكونُ فيها قليلاً ثم تكونون خلفنا

قال النبي صلى الله عليه وسلم : كذَّبتُم والله لانكون خلفكم واخسؤوا فيها

فقال لهم : يامعشَرَ يَهود , هل أنتم صادِقِيَّ إن سألتُكُم عن شيء ؟

قالوا : نعم وإن كذبنا عرفته كما عرفتنا في السؤال الأول

فقال عليه الصلاة والسلام : هل جعلتم في هذه الشاةِ سُماً ؟

قالوا : نعم ومن أخبرَكَ بهذا ؟

قال عليه الصلاة والسلام : أخبرتني هذه الذِراع وكان الله قد أنطق الذراع وأخبرت النبيَّ بأنها مسمومةٌ

فقال عليه الصلاة والسلام : لمَ فعلتُم ذلك ؟

فقالوا : أردنا إن كُنتَ مَلِكاً مُتَسَلِطاً أن نتخلص مِنك وإن كُنت نبيَّا فلن يَضُرَك

ونجَّى الله نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم من ذَلِكَ السُمِّ ولكن حتَّى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُحِسُ به بأبي وأمي هو عليه الصلاة والسلامُ عندَ وفاتِه 

ومن معجزاته الأخرى صلوات ربي وسلامه عليه تكثيرُ الماء من بين يديه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه

فيما رواه البخاري وَمُسلم رحمهما الله عن جابر رضي الله عنه أنَّه قال :

عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ ، قَالُوا : لَيْسَ عَنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَنَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رِكْوَتِكَ ، فَوَضْعَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ ، قَالَ : فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا . قِيلَ لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً

ومما في الصحيح أيضاً عن جابرٍ رضي الله عنه قال

 إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ فَذَبَحَتْ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ كَمْ هُوَ فَذَكَرْتُ لَهُ قَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ قَالَ قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعْ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ فَقَالَ قُومُوا فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ كُلِي هَذَا وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ

وهذا كله من بركته صلى الله عليه وسلم ومن آياتِ نبوتِه وصدقِ علاماتِه ومن آياتِه أيضاً شفاءُ الأمراض بإذن الله

أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ * * وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الرَّمَمِ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ

وهذا النبيُ الكريم جعل الله لهُ أصحاباً يُحبونَّه أكثرَ من كُلِ شيء حتى أنفسَهم 

فيقولُ الفاروقُ عمر رضوان الله عليه : يارسول الله لأنت أحب إليي من أهلي ومالي وولدي ونفسي والناس أجمعين 

ونحنُ المسلمون نحب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ونسألُ الله ان يجعمعنا به يومَ القيامة

وفي معركة أحد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر في أصحابه عن شخصٍ كريمٍ مثله ذو مالٍ وكان له ولد وكان سيداً في قومه

جعل يقول : مافعل سعد بن الربيع

وانطلق صحابيٌّ كريم فإذ بسعد يحتضر وقال له : إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك لأنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات

فقال رضي الله عنه : أبلغ سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقُل له يقول لك سعد بن الربيع : جزاكَ الله خيراً ماجزى نبيَّاً عن أُمَّتِه

والله ماذكر زوجة ولامالاً ولا ولد بل ذكر حبيبه النبي صلى الله عليه وسلم

وقل لقومي من الأنصار وأنا سيِّدُهم : لاعذر لكم عندَ الله إن كافرٌ وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيكم عينٌ تطرف

وفي تلك المعركة كان النبي صلى الله عليه وسلم يُجاهد كما أمَرهُ الله تعالى ويقف طلحة أمامه ويقول نحري دون نحرك يارسول الله

ولذلك اصطفاهُم الله تعالى لأخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد في الأمَّة وتبيلغ الدين في كل مكان فنسأل الله الكريم أن يجمعنا بهم وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى

 

 

عن wikisunna

شاهد أيضاً

قصص رائعة للشيخ محمد راتب النابلسي

  يقولُ الشيخ محمد راتب النابلسي حفظه الله : ذات مرة كنت ماشياً في الطريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *